نشر قبل 10 أشهر
القراءات: 2212

حقول مرتبطة: 

الكلمات الرئيسية: 

الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها

تفسير سورة البقرة: الايات 141-160

141 ـ  ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ 1 تقدم بالحرف في الآية 134.

142 ـ ﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ... ﴾ 2 وهم اليهود : ﴿ ... مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ... ﴾ 2 كان النبيّ والمسلمون يتوجّهون في صلاتهم إلى بيت المقدس بأمر الله تعالى ، ثم نسخ هذه القبلة ، وحولها إلى الكعبة ، فقال اليهود ساخرين : ولما ذا هذا التحول؟ ﴿ ... قُلْ ... ﴾ 2 يا محمد : ﴿ ... لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ 2 الأرض كلها لله ، ولكن الحكمة تارة تستدعي الصلاة إلى بيت المقدس ، وتارة إلى الكعبة 3.

143 ـ ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ... ﴾ 4 على الصراط الوسط العدل ﴿ ... لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ... ﴾ 4 يجب على علماء المسلمين أن يبلّغوا الناس رسالة محمد (ص) وبذلك يصبحون حجّة على من بلّغوه إذا أهمل ولم يعمل ﴿ ... وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ... ﴾ 4 ومن أهمل من العلماء هذا التبليغ يكون محمد حجّة عليه غدا أمام الله ﴿ ... وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ... ﴾ 4 بعد أن أمر الله نبيّه بالتحول من بيت المقدس إلى الكعبة ارتاب بعض من اسلم وقال : مرة هنا ومرة هناك ﴿ ... إِلَّا لِنَعْلَمَ ... ﴾ 4 لنظهر لك ولغيرك ﴿ ... مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ... ﴾ 4 ظاهرا وباطنا ﴿ ... مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ... ﴾ 4 وهو الذي يظهر الإسلام ويبطن العداء له ولرسوله ، أما الطريق إلى إظهار حقيقته هذه فهو التشكيك في تحويل القبلة ﴿ ... وَإِنْ كَانَتْ ... ﴾ 4 القبلة الجديدة ﴿ ... لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ... ﴾ 4 وهم أهل الإيمان المستقر الأصيل ﴿ ... وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ... ﴾ 4 أي ثباتكم على الإيمان ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ 4 لا يأمرهم بشيء أو ينهاهم عنه إلا لمصلحة تعود عليهم دنيا وآخرة.

144 ـ ﴿ قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ... ﴾ 5 إشارة إلى أن النبيّ (ص) كان يود من أعماقه أن تتحول القبلة إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم (ع) ﴿ ... فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ... ﴾ 5 يعطيك ربك فترضى ﴿ ... فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ... ﴾ 5 صلّ أنت ومن اتّبعك إلى جهته وسمته ﴿ ... وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... ﴾ 5  أينما كنتم من بقاع الأرض فاتجهوا في صلاتكم إلى المسجد الحرام ﴿ ... وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ... ﴾ 5 لعلمهم بصدق محمد (ص) ورسالته ﴿ ... وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ 5 من كتمان الحق وإنكاره 6.

145 ـ ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ... ﴾ 7 اليهود والنصارى ﴿ ... بِكُلِّ آيَةٍ ... ﴾ 7 برهان على أن الكعبة هي القبلة ﴿ ... مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ... ﴾ 7 فضلا عن ملّتك ﴿ ... وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ... ﴾ 7 بحكم نبوّتك ورسالتك ﴿ ... وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ... ﴾ 7  اليهود يستقبلون بيت المقدس والنصارى مطلع الشمس ، ولا تترك طائفة ما هي عليه أبدا. ﴿ ... وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ 7 لقد عصم الله نبيّه عن صغار الذنوب فضلا عن كبارها ، ولكن الغرض أن يسمع اليهود ، وأن يتصلّب النبيّ في موقفه منهم حيث لا أمل فيهم إطلاقا.

146 ـ ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ... ﴾ 8 الكثير من علماء اليهود والنصارى يعرفون أن محمدا رسول الله معرفة واضحة تماما ﴿ ... كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ... ﴾ 8 بلا شبهة والتباس ﴿ ... وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ ... ﴾ 8 خصّ الفريق منهم ليستثني من آمن منهم كعبد الله بن سلام ﴿ ... لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ 8 بأنهم كاذبون.

 147 ـ ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ... ﴾ 9 كل ما أنزل إليك يا محمد هو حقّ لا ريب فيه ﴿ ... فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ 9 الشاكين في أن فريقا من أهل الكتاب يعلمون علم اليقين في أنّك على حقّ ، ولكن يكابرون الحقّ ويعاندونه.

148 ـ ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ... ﴾ 10 لكل من اليهود والنصارى والمسلمين قبلة يتجهون إليها ﴿ ... فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ... ﴾ 10 بادروا إلى العمل لحياة أفضل ، ودعوا غيركم وشأنه ﴿ ... أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ... ﴾ 10 يوم القيامة فيثبت المحقّ ويعاقب المبطل ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ 10 تعليل لإمكان البعث بعد الموت.

149 ـ ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ... ﴾ 11 في أي بلد كنت ﴿ ... فَوَلِّ وَجْهَكَ ... ﴾ 11 وأنت تصلي ﴿ ... شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ... ﴾ 11 الثابت الذي لا يزول بنسخ ﴿ ... وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ 11 هذا التكرار لمجرد التوكيد.

150 ـ ﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ... ﴾ 12 قد يكون لهذا التكرار مبرر خاص اقتضاه المقام آنذاك ، أو قد يأتي في آخر الزمان من يدعو إلى قبلة غير المسجد الحرام. فقطع سبحانه عليه الطريق أو غير ذلك مما هو في علم الله ﴿ ... لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ... ﴾ 12 إذا أنتم تركتم قبلتكم ﴿ ... إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ... ﴾ 12 وهم المعاندون في كل حال ، ولا وزن لكلامهم ﴿ ... فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ... ﴾ 12 لا تأخذنّكم في الحقّ لومة لائم ﴿ ... وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ... ﴾ 12 بمعرفة الحق والتوفيق للعمل به ﴿ ... وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ 12 وتتعاونون على ما فيه لله رضى ولكم خير وصلاح.

151 ـ ﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ... ﴾ 13 أنعم سبحانه على العرب بواحد منهم ، وهو محمد الذي جعلهم خلقا جديدا ومفيدا ﴿ ... يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا ... ﴾ 13 التي تهدي إلى حياة أفضل ﴿ ... وَيُزَكِّيكُمْ ... ﴾ 13 يطهّركم من الشرك ومساوئ الأخلاق ﴿ ... وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ ... ﴾ 13 القرآن ﴿ ... وَالْحِكْمَةَ ... ﴾ 13 وهي وضع الشيء في مكانه اللائق به ﴿ ... وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ﴾ 13 يعلمكم الإسلام أشياء تجهلونها ، وفي ذات الوقت يحثّكم على طلب العلم ، فتكتشفون آفاقا جديدة مفيدة.

152 ـ ﴿ فَاذْكُرُونِي ... ﴾ 14 بالطاعة ﴿ ... أَذْكُرْكُمْ ... ﴾ 14 بالثواب ﴿ ... وَاشْكُرُوا لِي ... ﴾ 14 ما أنعمت به عليكم ﴿ ... وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ 14 لا تجحدوا فضلي ونوالي.

153 ـ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ 15 أمر سبحانه بالصبر مرات ومرات لعظيم فوائده ، وبخاصة الصبر في الجهاد ، وكذلك كرر الأمر بالصلاة ، لأنها عمود الدين  16.

154 ـ ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ 17 ينتقل الشهيد من حياة أدنى إلى حياة أعلى ، من جوار الناس إلى جوار الله ورضوانه 18.

155 ـ ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ... ﴾ 19 نصيبكم إصابة تشبه فعل المختبر ﴿ ... بِشَيْءٍ ... ﴾ 19 أي بقليل نسبة إلى ما هو أكثر وأعظم ﴿ ... مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ... ﴾ 19 أبدا لا نجاة لأحد من المخبّآت والنكبات ، والفرق أن الأرعن ينهار ، والعاقل يتمالك صابرا محتسبا ﴿ ... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ 19 (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) بأحسن العواقب ، قال سبحانه : ﴿ ... وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ 20  النحل 126 21.

156 ـ ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ 22 قال أمير المؤمنين (ع) : قولنا : إنّا لله إقرار على أنفسنا بالملك لله تعالى ، وقولنا : إنّا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك.

157 ـ ﴿ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ... ﴾ 23 أي عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة بعد رحمة ﴿ ... وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ 23 إلى طريق الحقّ والصواب.

158 ـ ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ... ﴾ 24 ربوتان بمكة يسعى الحاجّ بينهما ﴿ ... مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ... ﴾ 24 جمع شعيرة وهي العلامة ﴿ ... فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ... ﴾ 24 للحجّ والعمرة أحكام مفصّلة في كتب الفقه والمناسك ﴿ ... فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ... ﴾ 24 ضمير التثنية يعود إلى الصفا والمروة ، والمراد بالطواف هنا السعى بينهما ، وقوله تعالى : ﴿ ... فَلَا جُنَاحَ ... ﴾ 24 إشارة إلى أن السعيّ جائز ومشروع بغضّ النظر عن وجوبه أو استحبابه ﴿ ... وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ... ﴾ 24 أي من تبرّع بالسعي بين الصفا والمروة بعد تأدية الواجب ﴿ ... فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ ... ﴾ 24 يثيبه على ذلك ﴿ ... عَلِيمٌ ﴾ 24 بكل ما يأتي به العبد من خير أو شرّ.

159 ـ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ... ﴾ 25 ذكر سبحانه أوصاف محمد (ص) في التوراة وأمر الناس باتّباعه ، ولم يدع في البيان موضعا للاشتباه ، فكتم ذلك أحبار اليهود ﴿ ... أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ... ﴾ 25 يعذّبهم ﴿ ... وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ 25 من الملائكة والمؤمنين.

160 ـ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ... ﴾ 26 ندموا على جريمة الكتمان ﴿ ... وَأَصْلَحُوا ... ﴾ 26 أخلصوا في مقاصدهم ﴿ ... وَبَيَّنُوا ... ﴾ 26 صراحة ما كانوا قد كتموه وأخفوه من قبل ﴿ ... فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ... ﴾ 26 من تاب من الذنب كمن لا ذنب له ﴿ ... وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ 26 أقبل التوبة من كل تائب وأرحمه وأثيبه 27.