حقول مرتبطة:
الكلمات الرئيسية:
الأبحاث و المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة ، بل تعبر عن رأي أصحابها
تفسير سورة البقرة: الايات 241-260
241 ـ ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ 1 هذه تأكيد للآية السابقة وهي قوله تعالى : ﴿ ... وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ 2 .
242 ـ ﴿ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ 3
243 ـ ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ... ﴾ 4 هؤلاء قوم وقع فيهم الطاعون ، فخرجوا من ديارهم هاربين ، فأماتهم الله ، ثم أحياهم ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفرّ من حكم الله ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ... ﴾ 4 حيث يظهر من الآيات ما يعتبرون به ﴿ ... وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ 4 5.
244 ـ ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ 6 وحيث لا مفرّ من الموت فالأفضل لكل إنسان أن يموت في میدان الجهاد ﴿ ... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ 6.
245 ـ ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ... ﴾ 7 لم يستقرض سبحانه على الحقيقة ، كيف وهو الغنيّ الحميد ، بل أراد أن يبلو عباده أيّهم أحسن عملا ﴿ ... قَرْضًا حَسَنًا ... ﴾ 7 أي التضحية بالنفس والمال في سبيل الخير لوجه الله والخير. ﴿ ... فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ... ﴾ 7 لا يبلغ إحصاءها إلّا الله ﴿ ... وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ... ﴾ 7 يضيق ويوسع ، فلا تبخلوا أيّها الأغنياء بمال الله على ما يرضي الله ﴿ ... وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ 7.
246 ـ ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ... ﴾ 8 الخطاب ظاهرا للنبيّ (ص) وواقعا لكل من سمع أو قرأ ﴿ ... مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ ... ﴾ 8 بعد وفاته ﴿ ... إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ... ﴾ 8 يوشع أو شموئيل وهو الأعرف ﴿ ... ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا ... ﴾ 8 عيّن قائدا للجيش نأتمر بأمره ﴿ ... نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ 8 أعداء الله والحقّ ﴿ ... قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ... ﴾ 8 أتوقع منكم الجبن والتخاذل إذا جدّ الجدّ ﴿ ... قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... ﴾ 8 كلا ، سنقاتل حتى النفس الأخير وكيف لا نضحّي بكل عزيز ﴿ ... وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ... ﴾ 8 يشيرون بهذا إلى ما كان من جالوت وقومه الذين غزوا بني إسرائيل ، وسبوا ذراريهم ﴿ ... فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ... ﴾ 8 الذي طلبوه ، وأصرّوا عليه ﴿ ... تَوَلَّوْا ... ﴾ 8 جبنوا وتخاذلوا كما توقّع نبيّهم ﴿ ... إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ... ﴾ 8 صمّموا على الجهاد مخلصين ﴿ ... وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ 8.
247 ـ ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ... ﴾ 9 قيل : إنّه سمي طالوت لطوله. ولما أخبرهم النبيّ أن الله اختاره لزعامة الجيش ﴿ ... قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا ... ﴾ 9 وهو غير عريق النسب وفارغ اليد من المال ﴿ ... وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ... ﴾ 9 لنسبنا ومالنا ﴿ ... وَلَمْ يُؤْتَ ... ﴾ 9 طالوت ﴿ ... سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ ... ﴾ 9 نبيّهم : ﴿ ... إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ ... ﴾ 9 لأن زعامة الجيش لا تحتاج إلى نسب ومال ، بل إلى الشجاعة والإخلاص والكفاءة ، وكل هذه المؤهلات متوافرة في طالوت ﴿ ... وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ... ﴾ 9 قيل : كان أعلم بني إسرائيل وأشجعهم آنذاك ﴿ ... وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ ... ﴾ 9 وإضافة الملك إلى الله تعالى يشعر بأن المراد بالملك هنا الملك الحق والمشروع دينا وعقلا وعرفا في مقابل المأخوذ ظلما وغضبا ﴿ ... وَاللَّهُ وَاسِعٌ ... ﴾ 9 الفضل والعطاء ﴿ ... عَلِيمٌ ﴾ 9 بمن يصطفيه للملك والرياسة.
248 ـ ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ ... ﴾ 10 بعد أن طلبوا معجزة تدل على مكانة طالوت : ﴿ ... إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ... ﴾ 10 صندوق ﴿ ... فِيهِ سَكِينَةٌ ... ﴾ 10 التوراة ﴿ ... مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ ... ﴾ 10 قيل : المراد بالبقية عصا موسى وفتات الألواح ﴿ ... تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ... ﴾ 10 وأنتم تنظرون إلى التابوت ﴿ ... إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ 10 فاسمعوا لطالوت وأطيعوا 11.
249 ـ ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ ... ﴾ 12 عن بلده ﴿ ... طَالُوتُ ... ﴾ 12 وسار ﴿ ... بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ ... ﴾ 12 مختبركم ﴿ ... بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ... ﴾ 12 أي ليس من أشياعي وأتباعي. لعله كان موبوءا ﴿ ... وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ ... ﴾ 12 لم يذقه ﴿ ... فَإِنَّهُ مِنِّي ... ﴾ 12 لأنه سمع قولي وعمل بأمري ﴿ ... إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ... ﴾ 12 لأن الضرورة تقدر بقدرها ﴿ ... فَشَرِبُوا مِنْهُ ... ﴾ 12 متجاوزين الحدّ ﴿ ... إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ... ﴾ 12 وهكذا المخلصون في كل عصر ومصر أقل من القليل ﴿ ... فَلَمَّا جَاوَزَهُ ... ﴾ 12 النهر ﴿ ... هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ... ﴾ 12 قيل : بقي معه 313 رجلا. ﴿ ... قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ... ﴾ 12 لأنهم أكثر عددا. ﴿ ... قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ ... ﴾ 12 يريد يعلمون ﴿ ... أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ ... ﴾ 12 وحسابه وجزائه : ﴿ ... كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ... ﴾ 12 فليست العبرة بالعدد بل بالثبات على الحقّ والإخلاص والاستماتة في سبيله ﴿ ... وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ 12 على الشدائد في مرضاته.
250 ـ ﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ... ﴾ 13 لما التقى الجمعان ﴿ ... قَالُوا ... ﴾ 13 المؤمنون المخلصون : ﴿ ... رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ 13 دعوا بإخلاص وهم في قلب المعركة وعلى نيّة الجهاد والثبات حتى النهاية ، فاستجاب لهم ربّهم بعد أن علم منهم الصدق والوفاء.
251 ـ ﴿ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ... ﴾ 14 تمّ لهم النصر على أعدائهم ﴿ ... وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ... ﴾ 14 وصار لداود بقتل جالوت من الشهرة والسمعة ما ورث به ملك بني إسرائيل كما أشار سبحانه بقوله : ﴿ ... وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ... ﴾ 14 وهي النبوة ﴿ ... وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ... ﴾ 14 من صنع الدروع وكلام الطیر والنمل ﴿ ... وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ... ﴾ 14 لا تستقيم الحياة إلّا بقويّ يقاتل به عدو الحق ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي كما قال أمیر المؤمنين (ع) ﴿ ... وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ 1415.
252 ـ ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ ... ﴾ 16 يا محمد ﴿ ... بِالْحَقِّ ... ﴾ 16 لتخبر بها أهل الكتاب كما هي في كتبهم ، وهم يعلمون علم اليقين أنّك لم تقرأها أو نسمعها ﴿ ... وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ 16 حتّى عند العلماء من أهل الكتاب.
253 ـ ﴿ تِلْكَ ... ﴾ 17 جماعة ﴿ ... الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ... ﴾ 17 أي يتفاوتون في الخصائص ﴿ ... مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ... ﴾ 17 وهو موسى بن عمران ﴿ ... وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ... ﴾ 17 وهو محمّد (ص) حيث خصّ بالمعجزة القائمة إلى يوم القيامة وهي القرآن ﴿ ... وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ... ﴾ 17 كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ﴿ ... وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ... ﴾ 17 أي بالروح الطاهرة المقدّسة ﴿ ... وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ ... ﴾ 17 مشيئة الجبر والقسر ﴿ ... مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ... ﴾ 17 وهم أتباع الأنبياء وأممهم وأقوامهم لأنه تعالى يبيّن الحلال والحرام ، ويدع الطاعة والمعصية لاختيار العبد وحرّيّته حيث لا إنسانية بلا حرية ﴿ ... مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ... ﴾ 17 يتقاتلون وهم يعلمون أن القتال فساد وضلال. ﴿ ... وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا ... ﴾ 17 بغيا بينهم ﴿ ... فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ ... ﴾ 17 ملتزما بما جاء به الأنبياء ﴿ ... وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ... ﴾ 17 بعد قيام الحجّة عليه ﴿ ... وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ ... ﴾ 17 أن يلجئهم إلى الوفاق ﴿ ... مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ 17 من مضي العبد على حريته وإرادته من حيث الطاعة والمعصية.
254 ـ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ... ﴾ 18 والأمر بالإنفاق هنا يشمل الصدقة الواجبة والمستحبة ﴿ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ ... ﴾ 18 حيث لا سلعة ولا مال ﴿ ... وَلَا خُلَّةٌ ... ﴾ 18 مودة نافعة ﴿ ... وَلَا شَفَاعَةٌ ... ﴾ 18 إلا بإذن الله ﴿ ... وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ 18 وأيضا الظالمون هم الكافرون لقول الرسول الأعظم من أعان ظالما ، وهو يعلم أنّه ظالم فقد برئ من الإسلام.
255 ـ ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ... ﴾ 19 الدائم بلا شيء قبله ولا بعده ، ومن هنا تبدأ آية الكرسي ، وفضلها عظيم. ﴿ ... لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ... ﴾ 19 نعاس ﴿ ... وَلَا نَوْمٌ ... ﴾ 19 تنزيه عن صفات مخلوقاته ﴿ ... لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... ﴾ 19 لا أحد يملك مع الله شيئا إلّا ما ملكه جلّ وعزّ ﴿ ... مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ... ﴾ 19 أبدا حتّى الكلام لا أحد ينطق به غدا إلّا من أذن له الرّحمن ﴿ ... يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ... ﴾ 19 يعود الضمير على من يعقل من أهل الأرض والسماء ﴿ ... وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ... ﴾ 19 من معلوماته ﴿ ... إِلَّا بِمَا شَاءَ ... ﴾ 19 هو أن يعلموه. ﴿ ... وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ... ﴾ 19 ملكه وعلمه وقدرته ﴿ ... السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ ... ﴾ 19 لا يشق عليه ﴿ ... حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ ... ﴾ 19 شأنا ﴿ ... الْعَظِيمُ ﴾ 19 سلطانا.
256 ـ ﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ... ﴾ 20 لأن الدين من حيث هو مبنيّ على الحريّة والإختيار. ولا فرق بين قولك : يدين فلان بالإسلام ، وقولك يقرأ القرآن ، هذا إلى أنه ﴿ ... قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ ... ﴾ 20 الإسلام ﴿ ... مِنَ الْغَيِّ ... ﴾ 20 الكفر ، وبعد بيانهما بوضوح فلا موجب للإكراه ﴿ ... فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ... ﴾ 20 الشيطان والأصنام ﴿ ... وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ... ﴾ 20 وحده لا شريك له ﴿ ... فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ... ﴾ 20 موضع الإمساك القوي المحکم ﴿ ... لَا انْفِصَامَ لَهَا ... ﴾ 20 لا تنكسر ولا تنقطع ﴿ ... وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ 20.
257 ـ ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ ... ﴾ 21 من الكفر والجاهلية الجهلاء ﴿ ... إِلَى النُّورِ ... ﴾ 21 نور العلم النافع والدين القويم ﴿ ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ... ﴾ 21 تتولى أمورهم الشياطين ﴿ ... يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ ... ﴾ 21 الخير ﴿ ... إِلَى الظُّلُمَاتِ ... ﴾ 21 الشرّ ﴿ ... أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ 21 تهديد ووعيد.
258 ـ ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ... ﴾ 22 وقال له : من ربّك يا إبراهيم ﴿ ... أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ... ﴾ 22 أي كفر وتمرّد نمرود لا لشيء إلّا لأنه تملّک وتحكّم بالعباد والبلاد ظلما وعدوانا ﴿ ... إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ... ﴾ 22 ولا أحد يشاركه في ذلك ﴿ ... قَالَ ... ﴾ 22 نمرود ﴿ ... أَنَا ... ﴾ 22 أشارکه في ذلك لأني ﴿ ... أُحْيِي وَأُمِيتُ ... ﴾ 22 أترك الإنسان فيبقى حيا. واقتله فيموت ﴿ ... قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ ... ﴾ 22 أي أن الذي يحيي ويميت حقا وواقعا لا تدليسا وتمويها هو الذي يأتي بالشمس من المشرق ، فإن كنت يا نمرود تحيي وتميت كذلك فأت بالشمس من المغرب ﴿ ... فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ... ﴾ 22 سكت متحيّرا كالذي تلقمه حجرا ﴿ ... وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ ... ﴾ 22.
259 ـ ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ ... ﴾ 23 تقديره أو رأيت مثل الذي ... ، ولم يفصح سبحانه عن اسم القرية ولا عن اسم المار بها ، ولكن المفسرين ذكروا وأكثروا ، ونحن نسكت عما سكت الله عنه. ﴿ ... وَهِيَ خَاوِيَةٌ ... ﴾ 23 خالية من السکان ﴿ ... عَلَىٰ عُرُوشِهَا ... ﴾ 23 سقوف البيوت أي بيوت القرية دمار وآثار ﴿ ... قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ... ﴾ 23 ليس هذا إنكارا ، بل سؤالا على سبيل المعرفة بعملية الإحياء ، ويومئ إلى هذا قوله سبحانه : ﴿ ... فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ... ﴾ 23 ليعلم أن الله سبحانه يحيي ويميت بمجرّد الإرادة التي عبّر عنها سبحانه بكلمة «کن فيكون» ﴿ ... قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ... ﴾ 23 ليس هذا سؤالا على الحقيقة ، بل سببا لحمل الطرف الآخر على الاعتراف بالجهل ﴿ ... قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ... ﴾ 23 يدل هذا أنّه لم يشعر بالمدة أو أن أمد الآخرة غير أمد الدنيا ﴿ ... قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ ... ﴾ 23 في حساب أهل الدنيا ﴿ ... فَانْظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ... ﴾ 23 لم تغيّره السنون ﴿ ... وَانْظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ ... ﴾ 23 سالما بلا عطف وماء ، وهنا تكمن المعجزة الإلهية. ﴿ ... وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ... ﴾ 23 فعلنا بك ذلك لتكون دليلا على البعث وإمكانه عند من يعلم بحالك ﴿ ... وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ... ﴾ 23 نحييها ، والمعنى كما أحييناك بعد الموت كذلك نحيي العظام وهي رميم ﴿ ... ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ... ﴾ 23 تماما كما بدأ أول خلق يعيده ﴿ ... فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ... ﴾ 23 أي فلمّا شاهد وجرب ﴿ ... قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ 23 وأن إرادته تعالى هي عين قدرته على الفعل والإيجاد ، أمّا إرادتنا نحن فلا بدّ أن يكون معها قدرة وأدوات وعدم الموانع والعقبات 24.
260 ـ ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ... ﴾ 25 آمن إبراهيم (ع) بأن الله يحيي الموتى إيمانا لا يشوبه ريب ، ولكنه أحبّ أن يشاهد ذلك بالعيان ﴿ ... قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ... ﴾ 25 الله يعلم أن إبراهيم أقوى الناس إيمانا ، ولكن سأله ليجيب بهذا الجواب : ﴿ ... قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ... ﴾ 25 فيزداد الإيمان رسوخا بالعيان. ﴿ ... قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ ... ﴾ 25 اضممهنّ واجمعهنّ ﴿ ... إِلَيْكَ ... ﴾ 25 وقطّع کل طير إلى أجزاء ﴿ ... ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ... ﴾ 25 فامتثل إبراهيم أمر الله تعالى ﴿ ... ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ... ﴾ 25 ساعيات مسرعات ولما دعاهنّ إبراهيم رجعت إليهنّ الحياة وأقبلن نحوه ﴿ ... وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ 25 26 27.
-
تفسير سورة البقرة: الايات 161-180
-
تفسير سورة البقرة: الايات 181-200
-
تفسير سورة البقرة: الايات 201-220
-
تفسير سورة البقرة: الايات 221-240
- 1. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 241، الصفحة: 39.
- 2. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 236، الصفحة: 38.
- 3. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 242، الصفحة: 39.
- 4. a. b. c. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 243، الصفحة: 39.
- 5. الإعراب : (وَهُمْ أُلُوفٌ) جملة حالية ، و (حَذَرَ الْمَوْتِ) مفعول من أجله. (مَنْ) اسم استفهام ، والمراد بها هنا الطلب ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وذا خبر ، والذي بدل ، و (قَرْضاً) مفعول مطلق ، ويجوز أن يكون مفعولا به بمعنى المال المقرض ، وفيضاعفه منصوب بأن مضمرة ، ويجوز الرفع عطفا على يقرض ، وأضعافا حال من الهاء في يضاعفه ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا بمعنى المضاعفة.
- 6. a. b. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 244، الصفحة: 39.
- 7. a. b. c. d. e. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 245، الصفحة: 39.
- 8. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. k. l. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 246، الصفحة: 40.
- 9. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 247، الصفحة: 40.
- 10. a. b. c. d. e. f. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 248، الصفحة: 40.
- 11. قال الشيخ محمد عبده : ملاحظة : «ان محاولة جعل قصص القرآن ككتب التاريخ بإدخال ما يروون فيها على انه بيان لها هي مخالفة لسنة القرآن ، وصرف للقلوب عن موعظته ، واضاعة لمقصده وحكمته ، فالواجب أن نفهم ما فيه ، ونعمل أفكارنا في استخراج العبر منه ، وننزع من نفوسنا ما ذمه وقبحه ، ونحملها على التحلي بما مدحه واستحسنه».
- 12. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. k. l. m. n. o. p. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 249، الصفحة: 41.
- 13. a. b. c. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 250، الصفحة: 41.
- 14. a. b. c. d. e. f. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 251، الصفحة: 41.
- 15. أما العبرة من الاشارة إلى هذه القصة وتدبرها فهي ان الذي تجب له القيادة من يتمتع بالكفاءة العلمية والخلقية ، لا صاحب الحسب والنسب ، والجاه والمال ، وان النصر والغلبة تكون بالصبر والايمان ، لا بكثرة العدد ، وان السبيل الى معرفة الطيب والخبيث هي التجربة والابتلاء
- 16. a. b. c. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 252، الصفحة: 41.
- 17. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. k. l. m. n. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 253، الصفحة: 42.
- 18. a. b. c. d. e. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 254، الصفحة: 42.
- 19. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. k. l. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 255، الصفحة: 42.
- 20. a. b. c. d. e. f. g. h. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 256، الصفحة: 42.
- 21. a. b. c. d. e. f. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 257، الصفحة: 43.
- 22. a. b. c. d. e. f. g. h. i. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 258، الصفحة: 43.
- 23. a. b. c. d. e. f. g. h. i. j. k. l. m. n. o. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 259، الصفحة: 43.
- 24. الإعراب : (كَالَّذِي) الكاف اسم بمعنى مثل ، ومحلها الجر عطفا على (الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ) ، وجملة (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) حال من قرية ، ولا يلتفت الى قول النحاة بأن صاحب الحال لا يكون الا معرفة ، لأن القرآن حجة على النحاة ، وليس النحاة حجة على القرآن ... أجل ، في الغالب يكون صاحب الحال معرفة ، وأنّى في موضع نصب على الحال ، وصاحب الحال لفظ الجلالة.
- 25. a. b. c. d. e. f. g. h. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 260، الصفحة: 44.
- 26. الإعراب : (إِذْ) ظرف بمعنى وقت ، والعامل محذوف تقديره اذكر ، و (كَيْفَ) في محل نصب على الحال ، والعامل (تُحْيِ) ، و (لِيَطْمَئِنَ) في محل نصب بأن مضمرة ، والمصدر المنسبك مجرور باللام ، متعلق بمحذوف ، والتقدير سألتك للاطمئنان ، وسعيا مفعول مطلق ليأتينك ، أو حال بمعنى ساعيات.
- 27. المصدر: كتاب التفسير المبين لسماحة العلامة المحقق الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله.













