لا شك أن بامكاننا حشد ما لايمكن حصره من الأدلة والبراهين والقرائن، ومن القيم والتشريعات و الأخلاقيات التي تبرهن على أصالة النزعة الإنسانية في الثقافة الإسلامية، و بالشكل الذي يفوق أي ثقافة أخرى، قديمة أو حديثة. لكن هل تبلورت ما يمكن أن نصطلح عليه بالنزعة الإنسانية في هذه الثقافة؟ هذا ما ينبغي التفكير فيه.
ليس المقصودُ من إسناد الشرِّ إلى المرأة هو ذات المرأة، فالمرأة كالرجل قد تكون صالحةً وخيِّرة، وقد لا تكون كذلك، وإنَّما المقصود من أنَّ المرأة شرٌّ هو أنَّها تكون سبباً لوقوع الشرور، فالرغبةُ الجامحة للرجل في المرأة كانت على مدى التاريخ سبباً في وقوع الغزوات والحروب والنهب والسلب، فالكثيرُ من الإعتداءات وسفكِ الدماء وهتكِ الأعراض كان بسبب رغبة الرجال في النساء.
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... ﴾1حيث تتحدّث هذه الآية عن قضية مهمّة أوجدها الإسلام كرابطةٍ بين المؤمنين به والملتزمين خطّه ونهجه في الحياة الدنيا، وهذه الأخوّة هي لا شكّ تعبير عن وحدة الهدف والمصير والمسار والسلوك تجاه القضايا والأحداث الّتي تمسّ المسلمين كمجموعة فتعرض عليهم أخوّتهم الإسلامية التضامن مع بعضهم البعض ومساعدة من يحتاج منهم للمساعدة.
عند النظر في الكتابات الإسلامية المعاصرة التي عالجت فكرة حقوق الإنسان، يلاحظ أن هناك تشابهاً كبيراً بين هذه الكتابات، الملاحظة التي من السهولة التعرف عليها وبدون عناء، وذلك حين التأمل في هذه الكتابات وفحصها والعودة إليها، الأمر الذي يظهر هذه الكتابات كما لو أنها تكرر نفسها، وتعيد إنتاج ما تطرحه من وقت لآخر، وبشكل يجعلها أو يجعل بعضها يتسم بالرتابة والسكونية والتقليدية.
معنى الانتظار افتعال من النظر ، وفيه حالة تعمد . ففي حديث عن الصادق ( ع ) أنه قال : " من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه ". الانتظار اعتراض على الواقع القائم وتطلع لواقع أفضل. الانتظار إحساس برقابة الامام عليه السلام. الانتظار أمل واستعداد ..
ان الجيمع يعلم بالوضع المؤسف الذى تعانى منه البلاد الاسلامية، فالاُمةُ الاسلاميةُ الكبرى و الواحدة تمزّقت، و تحولّت الى بلادٍ و دويلاتٍ صغيرةٍ و ضعيفةٍ. و فى كل بلد من هذه البلاد طواغيت من الذين باعوا أنفسهم للاجانب، و هم لا يعتقدون بالاسلام، يحكمون الناس. لقد تركوا الأحكام و القوانين و المناهج الاسلامية الحيوية، و هم يحكمون الناس بالقوانين و المناهج الطاغوتية، المخالفة للاسلام و المستوردة من طواغيت الشرق او الغرب.
التعاليم الدينية التي تحث على العطاء والإنفاق والبذل كثيرة جداً، فالأعمال الخيرية من أفضل الأعمال التي تقرب الإنسان إلى الله عز وجل، كما توجب له الأجر والثواب الجزيل، فقد روي عن رسول الله قوله: «مَنْ قَضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ حَاجَةً كَانَ كَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ دَهْرَهُ».
بالتدبر في آيات الذكر الحكيم يلاحظ الانسان الاهتمام الكبير الذي يوليه القرآن لمسألة (الانفاق والعطاء) کلبنة اساسية وهامة في كيان المجتمع الإسلامي. فالإيمان بالله يُقرن بالانفاق، والتقوى لا تكتمل الا بالانفاق، والصدقات تطهر حياة الانسان من سلبية الشُّح، والصلاة - في الغالب - لا تُذكر إلّا الى جانب الزكاة، وهكذا سائر المجالات.
يا حماة الاسلام ان اعداء الاسلام سلبوا منكم البلد الاسلامى فلسطين، و المسجد الاقصى اولى القبلتين،واعتدوا على البلد الاسلامى العراق، و مع كل هذا ألا تشعرون بالخطر؟! يا قادة الامة الاسلامية لماذا لا تمسكون بزمام قيادتكم بايديكم؟ لماذا لا تدعون الناس الى الجهاد و الانتفاضة؟
إننا نستطيع أن نقول بكل جرأة : إن الإسلام لو لم يستعمل السيف ، لم يكن دين الحق والعدل ، ولا دين الفطرة والعقل ، ولكان خائناً للمجتمع ، بل وللإنسانية جمعاء على مدى التاريخ .
ربنا سبحانه وتعالى خلق الإنسان كائناً إجتماعياً، فلا يمكنه أن يعيش لوحده، بل كل واحد من أفراد هذا الكائن يحتاج الى الآخرين من بني نوعه، والآخرون – بدورهم – يحتاجون اليه. لذلك نشاهد أنَّ الإنسان – من بين سائر المخلوقات التي نعرفها – هو وحده تحوَّل من فرد الى وحدة متآلفة من عدد من الأفراد (الأسرة)، ثم الى (مجتمع) متكاتف، ثم الى (شعوب وقبائل)، واخيرا الى (أمم) مترابطة ومتعاونة، وهو وحده الذي طوَّر بيئة حياته، فبنى المدن وأقام الحضارات، ثم طوَّرها – ولا يزال – عن طريق التعاون، والعطاء المتبادل، وتكامل التجارب.
تجمع بين قضية الإمام الحسين الشهيد عليه السلام وقضية القدس وفلسطين عوامل كثيرة، في مقدمتها المظلومية والإيمانية، فهو الإمام المسلم المظلوم، و فلسطين هي أكبر قصة مظلومية للمسلمين والمستضعفين في عصرنا، وسارت فلسطين على خطى الإمام الحسين حيث تصنع ملحمة انتصار الدم على السيف والإيمان على الظلم رغم الاختلال الكبير في موازين القوى.
حين توقف الباحثون المسلمون أمام فكرة حقوق الإنسان، وجدوا أن هذه الفكرة تشير في ظاهرها ومنطوقها إلى جانب الحقوق، ولا تلتفت إلى جانب الواجبات، واعتبروا أن هذا الأمر يمثل نقصاً وفراغاً وضعفاً في بنية هذه الفكرة ومضمونها ومكوناتها.
اعتبر القرآن الكريم الوحدة بين ابناء الأمة الإسلامية والإنسانية، تجليا سياسيا واجتماعياً لعقيدة التوحيد، والتشتت والتناحر الداخلي مظهرا شيطانيا في الاجتماع الإنساني.
لقد انتهت مأساة كربلاء لتبدأ مسيرة كربلاء. مأساة كربلاء انتهت بسفك أزكى الدماء، وسبي أطهر النساء، وفاجعة لم يسبق لها مثيل عبر التاريخ، وابتدأ من بعد ذلك اليوم مسيرة جديدة، لان هذه المأساة تحولت مع الزمن الى مسيرة، وهذا المسيرة تحولت الى حقائق راسخة توغلت في عمق الانسان حتى اصبحت جزءاً منه وكأنها من سنن الكون.
لا بد من دراسة تجربة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بناء المجتمع الإسلامي الأول دراسة دقيقة ومتأنية حتى نستفيد منها كيف نبني مجتمعاتنا على أساس هذا الدين العظيم المليء بالمعاني السامية التي تحقق إنسانية الإنسان بكل أبعادها المادية والمعنوية والروحية، لعل ذلك يكون الخطوة السليمة لإنقاذ البشرية وإخراجها من الظلمات إلى النور.
إن جميع الظالمين ينظرون إلى هذه المسيرة الحسينية المليونية بصفتها تهديدا حقيقيا لوجودهم. فهي مظهر متجدد لوحدة المستضعفين من عشاق العدل والقسط ولقدرتهم على مواجهة جميع عوامل الإحباط واليأس.
إن جغرافيا زوار الإمام الحسين الشهيد عليه السلام، هي جغرافيا المقاومة والانتصار، جغرافيا الشهداء والتضحيات والمواجهة المستمرة ضد الظالمين من الصهاينة والأمريكان إلى الإرهابيين التكفيريين والمستبدين المعتدين على حرية الإنسان وكرامته.
ذكرنا أن التبليغ أولوية الحوزات العلمية. لقد كان الأمر كذلك في العصور كافّة ولكن هذه الأهميّة مضاعفة خاصّة في عصرنا، لأن حدثاً وقع في عصرنا لم يحدث منذ أكثر من ألف عام منذ صدر الإسلام، وهو حاكميّة الإسلام. إن تأسيس النظام السياسي لإدارة البلاد بمحتوى إسلامي ليس له سابقة. عندما يحدث مثل هذا الأمر يزداد العداء للإسلام بطبيعة الحال وأنتم تعلمون ذلك وتشاهدونه وترونه.