أقول: لقد ذكرنا أن العدالة هي الائتمار بأوامر الله بفعل الواجبات وترك المحرّمات، فمن ترك واجباً أو فعل محرّماً تسقط عدالته، ولا ترجع إليه إلاّ بالإنابة والتوبة، فالصحابة مثلهم مثل غيرهم لا يوجد دليل يستثنيهم من ذلك، فمن ثبت على أحد منهم أنّه ارتكب شيئاً من المحرمات بترك واجب أو بفعل منهي عنه سقطت عدالته، فلا تبقى العدالة ملازمة له بعد ارتكابه المعصية ما لم يتب منها، وإنما تعود إليه بالتوبة، ودعوى أن سيئاتهم مغمورة في حسناتهم دعوى عرية من البرهان، فمنهم من قام الدليل على ارتكابه الكبائر فلم تشفع له حسناته ولا صحبته ولا كونه من أهل بدر أو الحديبية في درء الحد عنه،